أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

422

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

( 62 ) نسخة كتاب إلى شرف الدّولة [ 1 ] أمّا بعد ، أطال اللّه بقاءك ، فإن أمير المؤمنين يرى أن أفضل أنعم الله تعالى لديه وأوفاها ، وأحقّها باتصال الشكر وأولاها ، وأدعاها إلى فرط أمانة تحنو آمال من حماها ، وتحدو على كلّ حال يزيد في إنارة جلاها ، وأجلاها عن صفحات السعادة التي يروق مرآها ، وأجناها لكلّ ثمرة يعشب على اختلاف الأوقات مرعاها ، ما خوّله من الموهبة الغرّاء في صرف الأسواء عن ساحتك ودفاعها ، وتصرّف الأقدار على ما ينقضي بانفساح مناك في المعالي واتساعها ، وتحمك [ 2 ] من الجلال في هضبات أعجز الأوهاء من منالها ( 185 أ ) وتحكيمك من العلاء في مراتب أنجز وعود الآمال فيك ابتداؤها ومآلها ، وكونك الولد القائل في النّصرة الفاعل ، والعضد الذابّ عن الحوزة المناضل ، والشهاب اللامع في كشف الخطوب إذا ألمّت وعرت ، والعالم الجامع أقسام الهدى إذا أشكلت طرق الحقّ وعرت ، والمجنّ الذي يتّقى به صروف الزمان إذا أبدى الغدر أو أجنّ ، والكفيل بكلّ أمر أمرّ على الأعداء من مذاقه ما استقرّ به الخوف في قلوبهم واستكنّ . وكلّ ما أبدت الأيام من آثارك ما تهبّ رياح النصر للدولة فيه ، ويجبّ غوارب المضارّ قواضبه وقواضيه ، صارت معاقد فخرك أقوى وأوثق ، ومعاقل مجدك أنضر أغصانا في العزّ وأورق . ولم تزل رتبتك بحضرة أمير المؤمنين راقية درج السّلوّ [ 3 ] ، لاقية من فضل المجد بك ما يؤمن من دواعي الملل والسّلوّ ، حتى نزلت منه بمنزلة السّواد ( 185 ب ) من قلبه ، وأزلت عن الدّولة - ببركات معتقده فيك - كلّ ما كان من أسر الفساد وعقلته ، وبحسب ذاك كان تشوّفه في هذا المقصد الذي غدا التوفيق لك فيه مصاحبا ، وأذن سماح النّجح فيه بما يكون لأذيال الأمطار ساحبا إلى مجاري حالك في حلّك وترحالك ، ومتطلّعا نحو ما يرد ناطقا بإسماح الصعاب بين يديك ، وإذلال قيادها ، واستمرار جميع الأمور لديك على المراد واطّرادها . وإن كان

--> ( 1 ) جازر : قرية من نواحي النّهروان من أعمال بغداد قرب المدائن ، وهي قصبة طسوج الجازر . انظر : ياقوت الحموي ، معجم البلدان ج 2 ، ص 94 . ( 2 ) النّهروانات : كورة واسعة بين بغداد وواسط من الجانب الشرقي حدها الأعلى متصل ببغداد ، وهي